السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
210
تفسير الصراط المستقيم
وفي العيون والتوحيد عن الرضا عليه السّلام : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر ومشرك ، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة « 1 » . وفي العيون : انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للشيخ الَّذي أتاه من أهل الشام : مهلا يا شيخ لعلَّك تظنّ قضاء حتما ، وقدرا لازما ، ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعد والوعيد ، ولم تكن على مسيء لائمة ، ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرّحمن ، وقدرية هذه الأمّة ومجوسها ، يا شيخ إنّ اللَّه عزّ وجلّ كلَّف تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يخلق السماوات * ( والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلاً ، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) * « 2 » . إلى غير ذلك من الاخبار الَّتي يمكن استفادة ذلك منها ، مضافا إلى منافاته للعدل ، بل للتوحيد ، وغيره . إلَّا أنّ المسألة بنفسها ليست من الضروريّات الَّتي يوجب إنكارها الكفر ، كيف وهي من المسائل المعضلة الَّتي طال التشاجر فيها بين الحكماء والمتكلَّمين وصنّفوا فيها الكتب والرسائل ، واستدلّ كلّ فريق منهم بجملة من الآيات والأخبار المتعارضة بظاهرها في هذا الباب ، ومجرّد استلزام أحد القولين لإنكار بعض الأصول والضروريات لا يؤثّر شيئا مع عدم التزام قائله بذلك ، ومن هنا صرّح بعضهم بأنّ المدار على إنكار الضروريّات صريحا لا لازما . أمّا الآيات والأخبار فالظاهر تنزيلها على صورة الالتزام بتلك اللوازم ، أو
--> ( 1 ) العيون ص 81 - 82 والتوحيد ص 372 - 373 وعنهما البحار ج 5 ص 53 . ( 2 ) العيون ص 79 وعنه البحار ج 5 ص 13 .